الواح ودسر / احمد خيري العمري / مراجعة لقمان علي

الكتاب / الواح ودسر
الكاتب / احمد خيري العمري
عدد الصفحات / 392
التصنيف / رواية تجمع ادب الواقعية والفانتازيا.
المستوى / متوسط
التقييم / 5/5
سبب التقييم / اعطى الكاتب فكرة؛ وصلت الفكرة كاملا. ودمج الكاتب بين احداث وقعت منذ آلاف السنين واحداث اليوم.

المراجعة :
(1)
الواح ودسر؛ هناك رائحة لوجود نوح النبي؛ الف سنة من الدعوة؛ ود سواع؛ آلهة متعددة؛ إله واحد؛ واخيرا سفينة وطوفان.
هذا ما هو وارد في قصة نوح النبي.
لكن..
فور البدأ في الدخول لعالم نوح الذي كتبه العمري ستجد ما هو بعيد جدا عن الحكاية التي نعرفها عن نوح.. وربما هي نفسها لكن نحن نجهلها!
فنجد حكاية مغايرة بأعين طفل صغير هو "نور" الذي لا يكبر ولا ينمو! ويعبد كما يعبد آبائه واجداده.. خماسي الآلهة التي تحرس السد؛ ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر.. وآلهة اخرى..
جهة نور الاغنياء وجهة اخرى هي الاراذل.. يسكن فيها رجل طويل جدا.. هو السيد نوح.
الذي يعلم تلاميذه حب الخير ومساعدة الناس والنفس..
فإذا ساعدت نفسك سيساعدك الله.
كما سمعها نور منه في اول زيارة مع امه له ظنا منهم ان نوح ربما يملك تعويذات لجعل نور يطول وينمو.
لكن .. بالطبع لم يكن يملك.

سمع نور لأول مرة بإسم الله هناك..
وبدأ الفضول يتوغل في داخله عن أن هناك إله اسمه الله لا يحبه والده؛ وممنوع ذكره امامه.

(2)
كل شيء يبدو طبيعيا للوهلة الاولى فلا احد يستطيع ان يثبت او ينكر وجود طفل في عصر نوح النبي ومجموعة نسوة وقرية واراذل وآلهة..
كل شيء يليق بذاك الزمن..
لكن.. عند دخول "تفاهة" صديقة ام نور مدينة الرجل الابيض والعودة حاملة معها علكة! وبعدها كولا لولا (كأننا نعرفها!) وبدأت تتكلم مع النسوة عن ان مدينة الرجل الابيض فيها التقدم والتطور..
تتسائل احداهن عن معنى ان يكون الانسان متقدما.. فترد قائلة انها ان تبدل ثيابك كل ستة اشهر وان تغير اثاث البيت كل سنة مرة على الاقل وان ترتدي باروكة! وتبرر بهذا انها تغطي الشعر ايضا..
وإن لم تفعل هذا فستكون متخلفا.
تتسائل مرة اخرى احداهن عن معنى التخلف . فترد قائلة انه عكس التقدم هو ان تلبسي مالبسته جدتك وان تأكلي ما اكلته !

ذات يوم يدخل منطاد فجأة للمدينة التي يسكنها نور.
منطاد حديث كالذي عندنا في عصرنا هذا!
نوح يراه والجميع..
يتجه اهل المدينة فورا للكهنة والمعبد للصلاة والاعتذار للآلهة لتقصيرهم وان يزيلوا هذا العذاب.
استمر دخول مناطيد كثيرة ايام حتى اصبحت كثيرة يحمل كل منها حرف تبين فيما بعد انها ترمز للكولا لولا!
ايام وبدأت حملة ترويجية كبيرة قادمة من مدينة الرجل الابيض.
عن ملصقات فيها جملة عن حياة سعيدة حياة جميلة من دون الكولا لولا لا حياة... مع صور شباب تلمع اسنانهم.. و عن فتيات من دون "غطاء" قالت في حقهم "غلاظة" ان النساء المحترمات لا يفعلن هذا..

(3)
قبل هذه الفترة كان نوح يدعوهم لعبادة إله واحد وترك ذاك الخماسي الذي كان عبارة عن بشر صالحين فماتوا وبنوا على اثرهم تماثيل لتخليد ذكراهم ثم بدأ الجيل الذي بعده بعبادتهم ...
حتى دخلنا عصر نور ونوح..

كعادة اي قوم مع الانبياء هو السخرية والرد القاسي وغيره.
(4)
استمرت حملة الترويج حتى بنية تمثال ضخم على شكل قنينة الكولا لولا الزجاجية.. ودخل فوج من مدينة الرجل الابيض لمدينة نور وبدأت الاحتفالات وشرب الكولا لولا التي بدأتها "حيزبونة" مساعدة "ابرهة" المدير العام..
افتتحت مولات ضخمة اولها "قليس" وبعدها "قليس 2 و 3"
بدأ الناس بحملات شراء وتسوق غير عادية من شراء المكياج والملابس الحديثة والاجهزة الكهربائية كالتلفاز وغاسلة الصحون وغيرها الكثير.. كانوا يسمون التسوق من حب الوطن. فكلما زاد الشراء ازدادت مبيعات المولات التي تأتي من معامل ومصانع ابرهة فيزداد الدخل القومي للفرد هذا ما قالته "تفاهة"
بينما ردت ام نور قائلة ان مدينتنا ليس فيها مصانع؛ والمصانع في مدينة الرجل الابيض.. اذن دخل القومي للفرد هناك يزداد وليس هنا!
لكن من يهتم.. ! الاهم هو الشراء والتقدم.
اصبحت السلع اهم ما موجود .. لدرجة ان ام نور وضعت التلفاز بين تمثالي ود وسواع ..

(5)
كان موقف نوح بالطبع الرفض لما يحدث.. ففي احدى الافتتاحات جاء بأصنام القوم وجعل هيئتها كالركوع لكولا لولا.. !
ونادى القوم ان السلع هو الوثن الجديد الذي تعبدونه..
ليس بالضرورة السجود..
لكن التعلق هو اهم صفات العبودية..

لكن لم يغضب سوى حراس ابرهة من ان الحفلة تعكرت قليلا.
اما القوم فكانوا ينادون بنوح (ألم تكن تريد صنع عالما افضل؟ األيس هذا ما فعله ابرهة ؟ ) .

(6)
هؤلاء ممن عبدو الكولا لولا..
هؤلاء ممن رضوا بالتدريج ترك آلهتهم وعبادة مشروب غازي.. قالت عنه غلاظة انها بطعم دواء جدتي رحمتها الآلهة..
عبدو السلع..
لكل زمن طوفانه.. وهذا زمن تطوف فيه السلع فينا.. ونطوف فيها..
غرقنا ولم نشعر بعد..
وربما شعرنا لكن لم نعد نبالي..
او ان التيار قوي لدرجة أللاعودة.. انها سعادة تكديس السلع كالكتب بالضبط. ان نجمعها فقط.
حتى وإن لم نستعملها.

في كل زمن هناك نوح و ابرهة و القليس و الاوثان و الله !
والعبادة لا تقتصر على السجود.
بل على التعلق.
وربما يكون التعلق آبائي..!
تعلق هنا هو شراء حاجة نخدمها بدلا من ان تخدمنا.
(7)
كان نور حائرا من سماع كلمة لا إله إلا الله كيف كان لها تأثير عليه
لا يهم يغوث ونسر لم اكن احبهم على اية حال.. لكن..
كيف لود وسواع ان يسمحوا لهذه الكلمات ان تدخل وتؤثر في؟
اخرجه تلميذ نوح من حيرته: لم ولن تكون موجودة !

-ماذا تقصد؛ ما كان كل هذا اذن ؟
كل ما نشأنا عليه؟ كل ما علمونا اياه؟
رد عليه تلميذ نوح وهو يهز كتفيه : غير موجودة .

(8)
اركب معنا..
إننا نتعلم الابجدية لا لنردد ما قاله الاخرون ولكن؛ كي نقول الصواب.. والصواب فقط ..!
من أكبر مظاهر الفساد وانا اعي ما اقول بكلمة "فساد" هو اتباع ما قاله آبائنا واجدادنا..
نتبع ما قالوه هم.. ما سمعناه منهم هم.. ونطبق ما في داخل عقولهم هم؛ من دون اعمال عقلنا من دون النظر في هل ياترى ما فعلوه وما نفعله بإتباع اوامرهم واثرهم صحيح؟ ألم نفكر ولو لمرة واحدة انهم ربما يكونوا على خطأ!
في طوفان نوح..
وعندما بدأ الجميع يغرق..
تفاهة.. نميمة.. جشع.. إمعة..
كل الفكر الآبائي سيغرق في يوم ما..
سيكون هناك سفينة..
وركاب لها..
لم يتبعوا ما وجدوا عليه آبائهم..
بل استخدموا عقولهم.. ولغوا فكرة اننا يجب ان نستخدم عقول آبائنا واجدادنا..
هناك أفكار آبائية تغرق بطوفان نوح..
وهناك سفينة تنجي الذين رفضوا فكرة اتباع هذه الانواع من الافكار ذات القالب الواحد والذي "هص" خط احمر.
انه الكن فيكون..
انه من فلان بن فلان..
نقطة انتهى. هص..
نعم..
عندما رأيت الجميع يغرق استطعت ان ارى نظرة على وجوههم.. كانت نظرة عدم تصديق؛ نظرة فيها تفضيل للموت غرقا على الاعتراف أنهم كانوا مخطئين..

اننا نتعلم لكي نقول غير الذي قالوه ونفعل غير الذي فعلوه..
لنبني عالما افضل..
عالما كالعالم الذي اراده نوح..

(9)
لماذا ربط الكاتب الالواح والدسر في عصرنا؟
الالواح هي التي كان يكتب عليها تلاميذ نوح الدروس...
الدسر هي مسامير مصنوعة...
كان اهل المدينة يسخرون من نوح واتباعه عندما كانوا يصنعون المسامير ولا يشترونها جاهزا من احدى مولات القليس!
هذا ما كان يزعج التلاميذ ايضا في بادئ الامر..
حتى انتهوا من صنع اول مسمار بأيديهم وكما اكد نوح لهم انه لا ضرر من النظر للاخرين والتعلم منهم لكن يجب ان تكون الصناعة حصرا من صنع ايدينا..

كانت الالواح هي التعليم..
والدسر هي الصناعة..
لا سفينة من دون الواح ولا سفينة من دون دسر.
لا نهضة من دون التعليم والصناعة معا.

(10)
تخيل انت لماذا جاء ابرهة من مدينة الرجل الابيض المتقدمة لتطوير مدينة متأخرة كتلك.

Book طفرة
كاتب المقالة
كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع طفرة Book .

جديد قسم : مراجعات

إرسال تعليق